تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
194
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
والكثرة يكون في رحلة نزولية قوامها الإرادة والاختيار والكمال . وممّا ينبغي الإشارة إليه هو أنّ العارف بعد أن يحصل له الصحو بعد المحو بمرتبتيه سوف يرتبط بقاؤه ببقاء الله تعالى فلا بقاء له إلّا بإبقاء الله تعالى له ؛ وذلك لأنّه تحقّق بالله تعالى وهذا معنى عميق من معاني الخلود فيصير وجهاً له فأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ « 1 » . وقد روى الصدوق بسندٍ صحيح عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ « 2 » قال عليه السلام : نحن الوجه الذي يُؤتى الله منه « 3 » . وعن أبي الصلت الهرويّ عن الإمام الرضا عليه السلام : إنّه قال : وجه الله أنبياؤه ورسله وحججه صلوات الله عليهم ، هم الذين بهم يتوجّه إلى الله وإلى دينه ومعرفته . . . « 4 » . خصوصيات السفر الرابع وفاقاً لما تقدّم في منهجيَّة عرض أبحاث الأسفار الثلاثة المتقدّمة حيث اعتدنا عرض خصوصيات كلّ سفر منها نحاول أن نُسجّل هنا بصورة موجزة أهمّ خصوصيات السفر الرابع والتي يمكن استفادتها من جملة الأبحاث السابقة .
--> ( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) القصص : 88 . ( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي : ج 1 ص 263 رقم 34 باب 22 تحقيق الأستاذ علي أكبر الغفاري ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة 1422 ه ، قم . ( 4 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ج 113 ص 21 .